كانت يديه تحتضنان أصابع يديها المرتعشة..
فغدا سيكون يوم زفافه.. لكن ليس ممن يمضي معها يومه منذ بداية صباحه حتى غروب شمسه..
عروسه ليست تلك المرأة التي اعتادت ان تتفهم متطلباته ورغباته, امرأة عرفت كيف تجعل وقته يمر سريعا بحضورها.. ساعات وأيام تراكمت وراءها سنين مرت أمامه بلمح البصر لتكون جزءا هاما من حياته لن يصنفه يوما في زاوية من زوايا محطات قلبه.
حاول تخفيف ذلك الألم في قلبها, ألمته نظرة الانكسار في عينيها وتلك الدموع التي أبت الا ان تكون غزيرة لتبلل بعضا من ثنايا قميصه..
أي موقف وجدا نفسيهما به, وأي غبن يحيط بحياتهما وخياراتهما
وأي ألم وخذلان يحيط بحبهما ان قيض لهما ان يطلقان عليه حب فما مارساه خلال سنوات لم يكن الا نوعا من أنواع الانتحار البطيء لإنسانيتهما وكسر لكل مشاعر نبيلة في قلبيهما ليستبدلاها بكراهية لقدر ارتسم بعقلية مجتمع وبضع قوانين ملأت عدة اسطر في كتب ملأها غبار زمن متعفن, استطاعت التحكم بمصير رغبة مشتركة بالعيش سويا..
كيف سيقبل غدا على الزواج من امرأة, بينما يديه لا تزالان معلقتان هنا عند رجفان أصابعها؟
كيف سيكون غدا بعيدا عنها وعن لقائهما اليومي في تفس الوقت لسنوات مضت
وهل ستفغر له زوجته المستقبلية يوما.. لأنها ستبدأ حياتها مع رجل يستحوذ على قلبه امرأة أخرى.. سينتقل مكانها إلى الظل..
كم يشفق على عروسه, ويشعر بالألم لعجزه بالارتباط بحبيبته,وصولا به إلى كراهيته لنفسه..
حاول مرارا ان ينهي مرارة هذا اللقاء بأن تنسل يديه من جسدها المتهالك على جسده
حاول إبعاد رأسها عن صدره لكن عزيمته خارت بأن تعطيه بعضا من القوة ليكون قاسيا بعد..
عاد قليلا إلى الوراء بأشهر عندما حاول ان يفتح طريقا ولو كان شائكا أو وعرا لحبهما معا نحو طريق للنور أمام الجميع
نظر إلى وضعه.. إلى مرض والده.. واتكاء عائلته عليه كونه معيل أهله الوحيد ليكون سندا للعائلة ولامه التي كانت قد اعتمدت عليه لاحقا بشكل كلي..
كيف عليه أن يقف بوجه عائلة حملّها زمنها الكثير من الإشكاليات ليأتي هو ويضيف وضعا جديدا صعبا في منزله..
كيف ستتقبل عائلته وجودها في حياتهم كزوجة له لاتكن لهم لا بدرجة قرابة ولا بدين مشترك..
وهل ستتقبل عائلته تخليه عن دينه لأجل زواجه..
استبق نظرة مجتمعه فيما لو فكر ويعلم بأنه لن يلقى الا النبذ من محيطه له ولمن يرغب بالارتباط بها
وهي في الضفة الأخرى من الأزمة.. عليها ان تعلم مسبقا بان ارتباطها العائلي بمحيطها سينتهي حال زواجها به, وستشهر بوجهها كل الأسلحة بدءا من المقاطعة وربما انتهاء بالدم..
غريب هذا المجتمع الذي يجمع بين كل أفراد وطنه تحت صيغة التعايش والتفاعل والعيش المشترك
نفرح معا ونمضي مصيرا واحدا معا..
نتألم لمصاب بعضنا ونمد بأيدينا جسورا للعون والتآلف لننسى طوائفنا وانتمائنا الدينية جانبا
ولكن عند التفكير بالاندماج كنتيجة طبيعية للحياة المشتركة تقف كل العوائق وتظهر الطوائف وتّلوح الأديان كل بعصاه على حدا
تعلو بوجههم منابر الجوامع وتدق عاليا أجراس الكنائس
نحن شعب واحد.. لكن ضمن حدود وخطوط حمراء علينا عدم اختراقها
نحن متعايشون.. لكن إلى الحد الذي يتوقف عند إمكانية التفاعل..
أفكار شوشت رأسيهما.. نظر مليا إلى وجهها الذي اختفت ملامحه تحت ملوحة اخترقت مسامات وجهيهما معا
كان يعلم بمدى فداحة فعله ليصل حد الجريمة بمشاعر من عرف معها صدق الأحاسيس ونبل المشاعر..
هاهو يكذب على نفسه بان يرضي مجتمعه وأهله ويدوس قلبه تيقنا منه انه رجل أقوى من الحب ..
خلّف وراءه امرأة تعايش الانكسار.. لم يبق بداخلها الا بقايا روح تتخبط بين الموت والسبات.. ولن تكون قادرة بعد على الحب والعطاء..
أو حتى الوثوق بحياة أمل جديد..
ويكذب.. على امرأة تنتظره غدا بثوب ابيض حالمة ببداية حياة مع رجل تعتقد انه لها
غدا سيكرر أمامها وأمام الجميع عليها ألفاظ واهية عن حب مصطنع.. عن التزام كاذب.. ألفاظ لن تشعره الا بالكذب يمتد بين شرايينه وتملأ حبائله عقله وقلبه..
سيكون كاذبا من الداخل.. مجرما بحق نفسه وبمن تعلقت به لسنوات..
لكنه في الوقت ذاته سيكون الرجل الذي سيرضي عائلته.. ومجتمعه.. و تفكيرهم..
ربا الحمود
Rouse2000@gmail.com
الفوتوغراف ل : Jochen van Eden







تعليق واحد
الصراحة من أهم المواضيع اللي بتستفزني بالمجتمع .. انـّو أنا شخصيا ً ربيت بجو مشترك .. و كان في بعائلتي العديد من الأطياف و الأديان .. لكن المجتمع المجتمع المجتمع !!
بس بتعرفي عزيزتي بعتقد في حق على الأشخاص نفسها اللي بتضحي بالاشخاص اللي بتحبهم مشان شقفة مجتمع !!
يعني أنا بفضّل موت و ينهدر دمـّي مع شخص بحبه على أنـّو كون لشخص تاني ! و ما بقدر صراحة شوف الحب من غير منطلق .. التضحية بالنسبة إلي مش حب و لا هي مرتبطه بالحب .. و التضحية مشان المجتمع هي عفوا ً بس اغبى تضحية ممكن الواحد يقوم فيها .. تضحية في سبيل شو ؟ سبيل مين ؟ ناس ما بنعرفهم ما بنحبهم ما شغلتهم غير ينتقدونا ..
و برأي اللي ما مستعد يعمل ثورة من الحب مشان يضل مع اللي بحبه ، ما يحب أسرعله !
عفوا ً بس انا بيستفزني الموضوع كتير لأنو قبلي جدّا ً و بدون منطق !
بهالسياق من زماان كتبت خربوشة بهالسياق بتقدري تطلعي عليها من هون :
http://www.freesham.com/2009/07/blog-post_16.html