حمامة ..وعجوز ..

في صباح يوم شتوي دافىء.. وقفت حمامة بيضاء قبالة نافذته.. بوداعة هادئة.. حذرة.. تنظر في مواجهة الضوء الذي أغراها بأن تجرب الدخول إلى ذلك المجهول الذي نبهها منه أبناء جنسها..8985812-lg

فهي تعلم بأن هذا المجهول قد يجلب لها الموت أو القفص بعيدا عن الحرية التي اعتادتها أجنحتها المشرعة للحياة دائما..

من داخل النافذة.. كان هناك.. متراكم على كرسيه.. صامتا كعادته دائما.. والغبار قد اعتلاهما معا..

يراقب تحركاتها المباغتة بالهرب عند أقل حركة منه للتقرب من هذا اللون الأبيض المغري بلمسه بيديه اللتان أحاطتهما خشونة تنبيء بعمر شاق.. وطويل..

بقي صامتا.. مترقبا لهذا الجمال الإلهي يراوغ لاكتشاف مخدعه الصغير المظلم, الا من ضوء خافت يتوسط طاولة أقصتها الغرفة جانبا..


لحظات طويلة مرت قبل ان تخطف الحمامة جناحيها وجلا عند تغير لون الضوء الذي كانت تراقبه..

ابتعدت وهي تفكر بالعودة مجددا..

قام من مكانه.. نظر إلى النافذة.. تنهد بعمق.. شعر بالوحدة.. لو أنها تعود.. تقف على نافذته.. تؤنس وحدته..


وعاد إلى مقعده المعتاد.. انتظر أياما, قبل ان تعود الحمامة, لتعاود الكرة مرات ومرات بعد ان أغراها لون قنديله.. هدوئه.. وبعضا من حبوبه التي بات ينثر منها على نافذته..

وفيما بعد.. موسيقاه.. وغرفته.. وأصبح هاجسها أن تزور صديقها الجديد صباح كل يوم..

صديقها الغريب عن نوعها وجنسها.. صديقها الذي حذرها منه الجميع…

لكنهم كانوا مخطئين في تقديراتهم, وظنت أنها على صواب..

وهو كان سعيدا بحمامة بيضاء تزور غرفته.. تأكل من حبوبه.. ولاحقا.. تقترب دونما وجل.. من ألوان قنديله.. الشيء الوحيد المميز في غرفة قديمة.. مظلمة..متعفنة..


وفي صباح آخر..

راود عقل العجوز أن يمتلك هذه الحمامة.. انتظر طويلا قبل ان تأتي.. وتقترب من الضوء

كان هناك يقف من الجهة المقابلة, يسد بها النافذة المفتوحة, معركة غير متكافئة.. تداخلت فيها خيالات أيدي تمتد إلى الأعلى مع أصوات أجنحة تصطفق في الفضاء العفن..


في النهاية.. لم يبق الا غرفة مظلمة وقنديل ملقى جانبا.. تناثر زجاجه على امتداد ارض الغرفة, وبقايا ريش أبيض.. وقطرات دم صغيرة..


ربا الحمود : حقوقية وكاتبة في الشأن العام تحكي لنا بوحا خاصا وأنثويا جدا .

الفوتوغراف ل : Senol Erdener


اضف تعليق او اضف رابط تبادل

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*