مولد فكرة ..

أية فكرة هوجاء تظلل رأسها منذ زمن..9573752-lg

بل أنها غيوم داكنة لو هيئ لها لعصفت بهدوئها .

وأي جرأة لفكرة تقتحم جدران عقلها هكذا بدون استئذان..

تسأل عقلها بصمت :


كيف سمحت لك تلافيفك أن تمرر هكذا فكرة؟!

كان عليها أن تبق خارج نطاق وحدود أسوارك!!..


وبكل استغراب يصمت العقل.. مستسلما.. معلنا بصمته.. بعدم قدرته على مجابهة جديد هذه الفكرة.. وغير قادر على أحكام سيطرته على رتابة بيته الداخلي…


ومن جديد.. تبدأ هذه الفكرة بالتسلل إلى باقي الأجزاء..

تكبر.. تمتد.. تحاكي القلب.. وكعادته دائما.. يفتح نفسه لأي جديد..

دون ان يتذكر العواقب السابقة..


بعد أيام.. أصبحت هذه الفكرة تبتزها.. وتقحم نفسها في ذروة أعمالها..

ويبدأ الخوف.. تشرد قليلا.. إنها الآن تخشى على نفسها مع مواجهة محتومة.. وتعود إلى عملها طاردة وساوسها الكثيرة دائما..


ويمضي يوم وراء آخر والفكرة تزيد في الاتساع.. وتسجل انتصار وراء آخر..

وبدأت مؤخرا تقض مضجعها.. حتى وهي نائمة تزيد في استنفارها..


تلحّ عليها بأن تستيقظ.. تفكر.. لتدخل إلى كامل وعيها.. وأيضا إلى إحساسها النائم منذ زمن..


وبعد عدة أيام ازدادت خطورتها عندما بدأت هذه الفكرة ترتب اولوياتها, وأدركت أنها لم تعد فكرة.. بل تطورت إلى حد أصبحت تتلاعب بأحاسيسها وطريقة تفكيرها..

وخاصة أنها في الآونة الأخيرة أصبحت تناجي قلبها.. حتى أطبقت عليه هو الآخر..


بعد عدة أيام…

بدأت تشعر بالخوف.. فالفكرة قد سيطرت عليها تماما..

فهي لم تعد تباغتها في عملها ونومها.. وحتى في انشغالها وتفكيرها.. لأنها باتت معها دائما.. تملي عليها ما تقوم به في جميع تصرفاتها..

أخيرا.. وبعد محاولة جمع الشمل.. وبعد جهد جهيد..

قررت ان تجلس مع جسدها.. عقلها.. وذلك المثير للشفقة.. قلبها..

جلسوا جميعا على طاولة واحدة, ليصل الجميع إلى حل مريح.. ويناسب الجميع..


فقد بات جميع من حضر يدمن هذه الفكرة.. كما أدمنوا أشياء كثيرة سابقة..

وبعد طول سجال..

كان التفاوض على القبول بها.. حتى ضمن سيطرتها واحتلالها على كامل أجزاء جسدها وتفكيرها.. وإحساسها.. ووعيها الحاضر والنائم معا..


فوجئت بالجميع يرحب بالفكرة برغم كل استفزازها المتواصل لهم..

شعرت بخيانة عظمى من مملكتها.. ومن إرادتها التي اعتقدت أنها في زمامها..


ولاحقا.. باتت تكره نفسها في لحظات يكون فيها هجومها وطغيانها قد تراجع ولو لبرهة عن الجميع..

وبعد أيام.. بدأت هي نفسها تتقبل وجودها.. وكم شعرت بالضعف والخزي, لأنها ستقبل بها كما فعل الجميع قبلها.. ليكون قبولها آخر حصن دكت أسواره في معركة غير متكافئة بين الطرفين..

أيام أخرى مضت قبل أن تصبح هذه الفكرة اعز أفكارها.. وأقربهم إلى طريقة تفكيرها.. والى جانبها في اغلب الأوقات..


فترة مضت قبل ان تضمحل مملكتها تماما.. ليحل محلها.. فكرة بكيان واحد.. وتبني ضمنها أفكار صغيرة..


ربا الحمود : حقوقية وكاتبة في الشأن العام تحكي لنا بوحا خاصا وأنثويا جدا .

الفوتوغراف للفنان السوري خالد عقيل


اضف تعليق او اضف رابط تبادل

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*