بداية أم نهاية ..

3767384-md

كما في كل صباح ترسل الشمس إليها خيطا ينقر على جفونها ليعلن بداية يوم جديد..

وكعادتها.. تفتح عيناها بكل كسل.. تنظر إلى الساعة.. دائما تستيقظ قبل المنبه بعدة دقائق.. وتؤنب نفسها.. كان بامكانها النوم دقائق أخرى..

و هذا الصباح كان كغيرة من الصباحات.. لكن خيط الشمس بقي طويلا يستجدي عينان مستيقظتان.. لكن ترفضان الإعلان عن يوم جديد..


ان المنبه.. وأجبر على السكوت بدوره هو الآخر سريعا, وظلت الغرفة في هدوء كئيب..

مضت دقائق أخرى قبل ان تفتح عيناها.. وتنظر إلى أصابع يديها.. تتفقدهما في فضول وتساؤل..

انه هناك.. يلمع بكل ثقة, وكأنه يسخر منها..

يقبع في اصبع يدها اليمين معلنا ان ما جرى أمس لم يكن حلما, وكذلك لم يكن يقظة..


انه حقيقة تعلن عن نفسها بخاتم ذهبي تتخلله عدة أحجار براقة في وسطه, ليصرخ بكل لمعانه بأنها الآن مرتبطة رسميا برجل..


قبعت في سريرها طويلا تفكر بالمرحلة الجديدة التي ساقها إليها عمرها الذي ناهز الثلاثين, فهي باتت تخشى فكرة العنوسة..

وأخيرا.. لن تصطدم بالنظرات التي كانت تلحظها من أخواتها وأمها.. حتى والدها لم يستطع إخفاء قلقه و امتعاضه, وربما رغبته بأن تنتهي مهمته بمراقبتها لتنتقل هذه المهمة إلى آخر..

فبرغم خلافات عائلتها الدائمة بين بعضهم, إلا أنهم اتفقوا على ان يتهامسوا دائما على ضرورة زواجها..


نظرت إلى الخاتم من جديد, وقلبته بنظراتها, وللحظة أخرى شعرت بمدى تلك المسؤولية التي فرضت عليها مقابل بضعة غرامات تحيط إصبعها وفكرت بصوت مسموع :

“ماذا فعلت بنفسي” ؟!

” لم أكن ارغب به بهكذا خطوبة” !!

” وهل بعد ثلاثين عاما أبحث عن الحب.. ارتبط ضمن خاتم تقليدي.. وفقط.. لأجل ان ارتبط برجل.. وأي رجل..”


” ليس هو الذي طالما حلمت به والذي خبأت له كل مشاعري وحبي..”


” حلمت طويلا بقصة حب مع رجل احترق شوقا لرؤيته, لأتقاسم معه لحظاتي السعيدة وكذلك الحزينة..”


” رغبت ان أكون أنا بطله هذه القصة, وان نرسم معا خطوات حياتنا .. وإذا بي امسح من ذاكرتي كل أحلامي عند الرجل الذي طلب ان يرتبط بي, لكن!! من والدي..”


” لماذا قررت الصمت عندما تقدم لخطبتي؟ “

” ولماذا استمريت بصمتي عندما وافق والدي عني؟ “

” ولماذا قبلت أمس بلبس هذا الخاتم الذي شد وثاقه على أنفاسي..؟ “


” لعلي قد أخطأت.. كان علي التريث أكثر.. وربما أن أرفض وبكل ثقة, فهو ليس من أرغب بأن امضي معه بقي حياتي “.


” وكوني جاوزت الثلاثين وأنا عازبة فلماذا لا أكمل عزوبيتي وأنا مرتاحة البال.. على ان أنهي انتظاري بموت بطيء لمشاعري..”


” فانا حتى الآن لا أرغب بسماع حديثه ولا حتى نبرة صوته, ولا أعرف حتى كيف يفكر, وفيما إذا كنا سنتفق في أفكارنا أم لا.. عدا عن أني لا أكنّ له أي مودة.. فكيف لي بان أحبه؟!”


” وهو أيضا.. قرر خطبتي بعد عدة زيارات لنا كعائلة, فكيف له ان يتخذ بحق نفسه قرارا بالارتباط من فتاة اكتفى ان يرضيه نسبها ومستوى تعليمها!!”.


” ربما تسرعت, وعلي ان أصحح الخطأ فورا.. فهذه حياتي.. وأنا من أقرر رسم معالمها وليس والدي..”


انتفضت من سريرها مسرعة.. وكأنّ مسا أصابها, وهمت بالخروج من الغرفة لتخبر والدتها بما عزمت عليه..

لكن.. الباب فتح قبل ان تضع يدها على قبضته, وظهرت منه والدتها بوجه تغمره السعادة.. وأسرعت تناولها الهاتف.. وتهمس في أذنها :

” انه هو.. يريد ان يحدثك..”

” أنت محظوظة يا ابنتي لأن رجلا مثله خطبك ويريدك زوجة له..”

أمسكت الهاتف من يدي أمها, وغاصت في حديث طويل..


ربا الحمود : حقوقية وكاتبة في الشأن العام تحكي لنا بوحا خاصا وأنثويا جدا .

ينشر بالتعاون مع موقع الفنانة يارا صبري .

الفوتوغراف ل : Jochen van Eden

اضف تعليق او اضف رابط تبادل

3 تعليق

  1. الرضا
    28 أبريل 2010 بتوقيت 7:57 م | الرابط

    دعي الأيام تستمر
    كل ما جاء هنا كتبته ذات يوم في دفاتري
    نفس الصباح وذات الدهشة اعترت روحي عندما أدركت أن ما حدث ليس حلماً
    وكأنك تتحدثين عن أحاسيسي وكأنك تدركين حجم المسؤولية الملقاة على قرارك المفرط في الصمت
    دعي الأيام تحكي لك قصة حب لم تكن يوماً في حسبانك
    رائع هذا البوح
    ورائعة مشاركتنا إياه
    دام قلمك يخفق في حنايانا
    ليحكي قصص الكثيرات
    ودمتي أنثى رهيفة الحس
    وشكرا

  2. شمس
    26 أغسطس 2010 بتوقيت 11:35 م | الرابط

    ربما نهاية القلق على سنوات العمر التي باتت تجري مسرعة وتهرول بعيدا إلى غير عودة
    ودعينا نقول أنها بداية أمل وطريق جديد لابد أن يحمل معه البسمة والفرح عاجلا أو آجلا

  3. ربا الحمود
    27 أغسطس 2010 بتوقيت 10:16 م | الرابط

    مساء الخير
    للرضا وشمس
    انها ذات المراة تقف الان بصمت
    لقد راهنت على حياتها لاجل حلم.. او امل ذهبت في طريق اللاعودة وكلها امل بان تجد الحب ولو ضمن منتصف الطريق

    لكنها الان وبعج مرور الوقت تسال نفسها
    لم تجد الحب
    لقد دخلت في طريق للمجهول غيرواضح المعالم ممسكة بقنديل الامل
    ولم تسال نفسها هل يكفي سراجه لامضي به بقية طريقي
    هل عليها ان تراهن على سراج سواها
    ماذا لو كان بلا امل بلا ضوء

    شكرا لمروركما
    اسعدتني كلماتكم

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*