هناك … حيث تدخل متفائلا بقدرك على زرع ابتسامة على وجوه من لا تعلم عنهم شيئا ….سوا انهم عجزة وتخرج وعيناك ملأة بالدموع وقلبك يكاد ينفجر من الأسى.. من الحقد على ذاك الزمان
تخرج وأنت تبحث عن من يزرع الابتسامة في قلبك انت
هناك حيث تستمع لاحاديثهم المشبعة بالظلم والآهات
هناك حيث تكتشف للمرة الأولى في تاريخ حياتك الوهمية بأنك تعيش في غابة.. ومحيط
وأن الضمير قد مات والمشاعر قد دفنت منذ زمن الرسل والأنبياء هناك حيث تتنوع القصص والوجوه والدموع… لتتشابه جميعها وتنتهي في بوتقة واحدة …في بوتقة الظلم والاستعباد.. والقهر
فاليوم فقط استطعت أن أخرج الى المجتمع وألمح تلك الجوانب الوحشية التي ما كانت تعنيني يوما
أريد أن أروي لكم قصصا تبدأ بخديجة وتنتهي بجميلة
أريد أن أروي لكم قصة خديجة التي أخرجت من بيت أختها بحجة أن أولاد الأخت قد أصبحوا شبابا لتوصلها بيدها الى ذاك الدار
قصة خديجة التي اذا تحدثت اليها تسارع في ذكراسم _وفاء_ التي سترجع لاصطحابها يوما ما
أجل وفاء قادمة…. بل وستجلب لها عريسا أيضا
هي لا تعرف إن كانت تريد عريسا أم لا لكنها تثق بوفاء ……..
ودعوني أخبركم قصة سوريا أو ثريا كما يدعونها
ثريا التي مضى على وجودها في ذاك القاع أكثر ما يقارب 40 عاما
وحين تسألها عن وضعها تسارع لترسم تلك الابتسامة الرائعة على وجهها لتقول لك بالطبع سعيدة
كيف لا أكون وأنا بصحبة أهلي
هم أهلي ……. فليس لدي سوى الله … وهم ….
وعن سارة …. تلك الروح الهائمة الرائعة التي أخذت تدعو لنا بأن يرسل لنا الله (العرسان) ففي مخيلتها وأعماقها ما زال يقبع ذاك الوهم الخرافي بعدم وجود السعادة إلا بحضرة (العريس)
سارة…..ذاك الجسد النحيل الذي تستطيع أن تميز كل عظمة منه
وتستطيع أن ترى كل لمحة للسعادة على وجهها العفيف
أما فاطمة تلك المصابة بانفصام بالشخصية والتي أخذت تلعننا تارة لإعتقادها بوجود ابنتها معنا وتضحك لتشاركنا طعامها تارة أخرى
تلك الفاطمة التي وجدت في عينيها نظرة لم ألمح مثلها قبلا … نظرة أخافتني .. شلتني .. حتى لم استطع النظر إليها مرة أخرى
كانت ترمقني وحدي بتلك النظرات .
كانت نظراتها ملأى بالغضب.. بالحقد .. باللوم …ولا أدري ماذا بعد
أما جميلة تلك المرأة الرصينة الهادئة التي تتمتع بكامل قدراتها العقلية… و فاقدة لكل أنواع السعادة في الوجود
تلك الجميلة التي وضعت على سريرها دمية وصورة حفيدتها
ووضعت ابتسامة مصطنعة على وجهها ………
تلك المرأة التي تمضي وقتها في الأعمال اليدوية وحيدة في غرفتها
تستطيع أن ترى من خلال تلك الدمية كم من القهر تعاني تلك السيدة في أعماقها
ماذا بعد لا أدري … كل الذي أدريه أن ما شاهدته كان أقوى من ان يحتمله عقلي وأن تلك الثماني عشرة عاما التي أمضيتها في هذا العالم لم تكن كافية لأكتشف ما يدور فيه
أحقا يستطيع ذاك (المخلوق البشري) أن يرمي أهله في تلك الأمكنة؟؟؟؟
لماذا وجدت تلك الأمكنة بأي حال؟
لو لم تكن موجودة أما كان الخيار لرمي اولئك العجزة أقل وأضعف؟؟؟
أم انهم أوجدوها لكي لا يكون مستقرهم ..الشارع؟؟؟
كثير من الأسئلة باتت تدور في ذهني وجل ما أتمناه أن استطيع ايجاد اجابات لها
……………………………
ملاحظة : الأسماء الموجودة وهمية للحفاظ على خصوصية الشخصيات
تصوير وحوار :بانا












2 تعليق
بانا … أكثر ما يؤلمني هو تقوقعنا على أنفسنا .. ابتعادنا عنهم رغم معرفتنا بوجودهم ..
الخوف من الوصول الى مصيرهم.. النظر اليهم على أنهم انتهوا ..
هذه الهالة التي تحيط بهم علينا أن نكسرها ونحطهما وندخل لعالهم إن لم يكن ذلك لصالحهم فهو لمصلحتنا عندما نعرف بأننا لربما شنصير الى هذه الحال يوما ما !!
شكراً بانا ..
يضيع الكلام في حضرة الاحزان
وتحل محله الدموع والالام
يعني جد مو طبيعي هالشي هاد يعني ماتت المروءة وانعدمت الاخلاق والقيم
ها تغربنا عن ديننا وعن اخلاقنا وعن مجتمعنا الى هذا الحد
نحن نستطيع ان نزرع البسمة على وجوههم بتواجدنا معهم وايقاد شعلة الامل بنفوسهم بأن الحياة حلوة
يكفيهم ما يعانونه من هجران الاولاد حتى يكابدو هجران المجتمع لهم
اهم سبب هو بعدنا عن ديننا الحنيف المتسامح وعن اخلاقنا الاصيلة
صرنا ماديين اكتر وقلوبنا حجر صوان وصرنا قليلين وفاء تجاه مين سهر علينا وربانا
واللي بيكون هيك من الناس بيكون ميت الاحساس
بانا شكراً الك لنك سلطت الضوء ع قضية كتير خطيرة بمجتمعنا لازم تنبتر
وما من سبيل لهالشي غير التوعية والتنوير ونتيقن انو هلدنيا دين وفا
اللي بيرضى يحط امو او ابو بهيك مكان بدو يتوقع يجي ليوم اللي رح يعمل فيو ابنو او بنتو فيه نفس الشي
_________________