2009-11-11
اليوم تواجه سورية التحدي الأكبر .. إنه ” المشروع الجديد لقانون الأحوال الشخصية” و الذي أرسل بخجل إلى ممثلي الطوائف المسيحية للمراجعة و إبداء الرأي . و إذا كان
المشروع الجديد لا يحمل في طياته أي تطوير عن القانون النافذ إلا أنه رغم ذلك يحمل في داخله رسائل مبطنة على غاية من الخطورة .
إن هذا المشروع بإصراره على وضع المرأة في مكانة دونية من الرجل يوجه صفعة لكل دعاة التطوير و التحديث , و يسخر بوقاحة من الخطة الخمسية العاشرة و التي دعت إلى إلغاء القوانين التي تميز ضد المرأة و ووضع قانون أسرة عصري , فيما إذا أقر هذا المشروع سيؤدي إلى وضع سورية على القائمة السوداء فيما بتعلق بأوضاع نسائها مقارنة بدول عربية و إسلامية أخرى استطاعت الخروج من عنق الزجاجة و إصدار قوانين متطورة للأسرة . كما أن هذا المشروع من خلال تشجيعه لزواج الأطفال سيثير الكثير من التساؤلات حول أحقية سورية في عضوية لجنة الأمم المتحدة للطفولة و سيطرح إشكالا كبيرا حول مصداقية حركة الإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي التي تشهدها سورية حاليا .
و للقانون شق ذو أبعاد سياسية في غاية الخطورة تهدد التركيبة الاجتماعية و الدينية المتوازنة في سوريا و التي طالما تغنى بها السوريون في أصقاع الأرض كلها. ,لعل تنفيذ مشروع القانون هذا إذا ما قدر له الإصدار سيكون نقطة تحول في تاريخ ألأديان في هذه المنطقة من العالم.
و لكن السؤال الأهم : لماذا الإصرار على إصدار هذا القانون اليوم ؟؟ و علمنا أن أنه في العادة يجري ” التريث ” بشأن أي مشروع من شأنه إثارة أي قضية اجتماعية للحفاظ على الاستقرار الداخلي ؟ و لماذا هذه السرعة غير العادية في العمل و إصدار المشروع؟؟ و هل المقصود استباق الأحداث بحيث يصدر هذا القانون قبل أي تغير مرتقب في المشهد السياسي السوري ؟؟
و لماذا الإصرار على تغيب المؤسسات الحكومية و غير الحكومية عن القيام بدور فعال في وضع مثل هذا القانون ؟ أين وزارة الشؤون الاجتماعية و الهيئة السورية لشؤون الأسرة و الإتحاد النسائي ؟ أين نقابة المحاميين ؟ أين كل المثقفين .. أين أطياف المجتمع السوري ؟ و لماذا الإصرار على لون واحد من الخبراء عند وضع هذا ” المشروع الجديد “؟
وهل هذا المشروع محاولة لدمج سورية في منظومة عولمة الأصولية و التي اكتسحت العالم في نهايات القرن الماضي و كانت النساء و الأقليات ضحيتها الأولى في بلدان مختلفة ؟ أم أنه محاولة انقلاب داخلية على كل التطور الاجتماعي الذي شهدته سورية منذ سبعينيات القرن الماضي؟
ولكن … رغم كل ما سبق فإن هذا المشروع على غاية الأهمية , لأنه يضع الحكومة الحالية في مواجهة تاريخية مع مسؤولياتها الاجتماعية تجاه قضايا حساسة تتعلق بشكل سورية المستقبل و علاقتها بالتاريخ و المعاصرة و موقعها في العالم كمهد للحضارات و مركز أشعاع للتسامح الديني.
هذا المشروع مهم لأنه إذا صدر ستصبح سورية بلدا آخر لا يشبه معظم السوريين و ستكون النساء و الأقليات كبش المحرقة.
ولكن كيف يمكن لقانون من القرون الوسطى أن يصدر و السيد الرئيس بشار الأسد و السيدة أسماء الأسد في سدة الحكم ؟!!!
لا… لن يقر “المشروع الجديد ” و ستبقى سورية بلدا يحتوي كل أبنائه نساء و رجالا وستبقى راية التحديث مرفوعة
و ستبقى سورية وطننا … نحن السوريات و السوريون على مدى الأزمان… وباختلاف المشارب و الانتماءات
و سيبقى “الله حاميها” من كل تيارات التخلف و الجهل.
الكاتب: منى غانم-موقع عشتار
عن موقع الفنانة يارا صبري







3 تعليق
أعتقد ان الكاتبة تعاكس نفسها وتغالط كتاباتها بنفس الوقت
فعندما تقول : ” و للقانون شق ذو أبعاد سياسية في غاية الخطورة تهدد التركيبة الاجتماعية و الدينية المتوازنة في سوريا و التي طالما تغنى بها السوريون في أصقاع الأرض كلها. ,لعل تنفيذ مشروع القانون هذا إذا ما قدر له الإصدار سيكون نقطة تحول في تاريخ ألأديان في هذه المنطقة من العالم. ”
نتحدث اليوم على قانون الاحوال الشخصية الجديد الذي لا يشكل أي فرق عن القانون الساري المفعول
فالقانون الجديد لا يشكل تهديدا ولا يشكل أي خروج عن القانون الذي يتعامل به المواطن السوري في اللحظة هذه .
فإن كان هناك تهديد للتماسك التركيبة الاجتماعية والدينية واخلال في توازنها لقام القانون الحالي فعل فعلته واحداث هذا الخلل لأنه لا يفرق بتاتا عن القانون المطروح .
لا أقول هذا القول دفاعاً عن قانون الاحوال الشخصية وآلية تعامله مع الواقع ، بل طلباً بالتعامل بواقعية مع القانون .
السيد كابرييل :
السؤال الذي يطرح نفسه ببساطة لكاتب المقال هو :إذا كان هذا القانون المقترح هو نفس القانون الساري والمقبول من الجميع . فلماذا يدرس ويناقش ويرفع الى الجهات العليا لإقراره(!)،اذا كان ثمة من تناقض فهو في هذه النقطة التي لم يرها الكاتب لفرط حماسه الزائد
وأستطيع ان أضيف انه طالما ان هذا القانون هو ذاته المعمول به
فكيف تفسر كل هذا الهجوم عليه من المثقفين والحقوقيين والمهتمين بالشأن العام أم ان هؤلاء لا قيمة لهم عندك ولا أهمية !!
بالنسبة للقانون الحالي : المؤسسات الحقوقية والحكومية قد أقرّت بوجود الكثير من الثغرات فيه ومن لم يقرّ علناً فقد أقر ضمنا عن طريق مناقشته المشروع الجديد والبحث في التفصيلات المتناولة فيه .
لذلك كان قرار رئيس مجلس الوزراء في الشهر السابع من عام 2007 المعلن بدء العمل باعداد قانون جديد للأحوال الشخصية مرحباً به في كافة الأوساط .
المصيبة كانت أن مشروع القانون الجديد ( الذي سبق النسخة الثانية التي نتحدث عنها الآن ) كان أشد سوءاً من القانون المعمول به
اضاف طابعاً طائفيا للمجتمع السوري وسبب سخطاً لدى جميع الحقوقيين والمهتمين ، ومرصد نساء سوريا خير دليل على الاهتمام الحقوقي الكبير لإيصال كلمة ” لا لهذا القانون ” وكان ذلك بإلغاء التداول به .
اما اليوم فالقانون الحالي لا يغير شيء في الواقع ولا يقدم أي حلول أو يتفادى أي من المشاكل التي اعترضت قانون الاحوال الحالي
مجرد حركة حكومية لحفظ ماء الوجه كي لا يذهب وعدها بوضع قانون جديد هباءً
لازلنا بحاجة إلى قانون جديد وعصري للأحوال الشخصية يتناسب مع واقعنا ومجتمعنا السوري ، لكنني أعتقد أن الاعتراض على القانون الحالي لا يفيد ولا يسمن .
تحياتي وعذراً على الإطالة .