واقع الترجمة في الدول العربية
لو أردنا التحدث عن واقع الترجمة في الوطن العربي ؛ لقلت أن المشكل لا يكمن في التعريب الذي اعتبرته جل الدول العربية كخطوة كان لابد منها بعد الطرد النهائي للإستعمار من ديارنا؛ لأن التعريب لم يكن بالصورة الكاملة لجميع المقررات الدراسية منذ السنوات الأولى مرورا بالثانوي فالجامعة لقد توقف عندنا نحن الجزائريون في الطور الثانوي طبعا دون أن ننسى أنه شمل الجامعة في جل المواد الأدبية الأخرى التي نشهد لها بتلك الخطوة الرائدة ؛لكننا إن جئنا نتحدث عن الشق الأهم و الذي يقوم عليه تطور الشعوب و تخلصها من التخلف المر و المهيمن لوجدنا أن الفروع العلمية لم يحرص على تعريبها ولا أدري إن كنا نفتقر للكتب و للوسائل الأخرى التي تساعدنا على ذلك كالسواعد الأجنبية المتخصصة و كل في ميدانه أم هو مخطيط أجنبي لايريد لنا أن نتخطى تخلفنا و ندخل حلبة المنافسة إلى جانبهم في ميادين التكنولوجيا و الإبتكارات؛كيف لنا أن ندرس مواد كالعلوم والفيزياء و الرياضيات باللغة العربية طيلة السنوات الدراسية حتى البكالوريا فنستوعب أمورا كثيرة و حتى تبقى عالقة في الذاكرة من سنة إلى أخرى طالما اللغة لم تتغير و هي لغتنا التي نتحكم فيها جيدا بحيث تستطيع أن نذهب بها بعيدا ثم عندما نصل إلى الجامعة حيث البحث العلمي ينطلق هناك إلى جانب الدراسات الأخرى ؛ نجد أنفسنا لا نحسن الربط بين ما درسناه و بين ماهو جديد علينا و حتى أحيانا يشرح المدرس دروسا نجهل أننا نملك عنها أصلا فكرة من قبل فلتذهب تلك المعلومات هباءا ؛ لا أدري كيف سنبقى على هذا الحال و نعول على جيل يتخبط بين ما يحتاجه في لغة الأجداد من حنين و تمسك بأمجاد أسلافنا و بين لغات أخرى نريد أن نستقي بواستطها أهم ما أنتجه العلم حتى لا نظل في مؤخرة الشعوب ؛حتى و إن كانت اللغة الأجنبية موجودة منذ سنوات مبكرة إلى جانب العربية كما يحدث عندنا حيث مازالت الفرنسية تحافظ على مكانتها و لكنها لم تعد تلك اللغة التي كان يدرس بها من قبل كل المواد من جغرافيا و علوم و تاريخ …لتجد اللغة في لسانك سهلة لا مفر منها و أنت في كل مرة تلتقي بكلمات و جمل سمعتها من قبل ؛لقد أصبحت لغة جافة ؛ مجردة ؛ لا تكاد تبرمج لحصتين في الأسبوع و بساعات محدودة فوقع بذلك الخلل ؛ قيل اللغة ليست عائقا أبدا مهما كانت غريبة ؛ صعبة و لكنني أجيب أن الأمر لا يكمن في اللغة بقدر ما يكمن في تتشوش الأفكار و يرجى من الطالب أن يبدل جهود أخرى ؛ في منتصف الطريق و حتى في الأوقات الحاسمة أين يفترض عليه أن يخرج بنتيجة لا أن يعيد بناء دراساته من جديد؛ و لقد تحدث أحد العلماء العرب النادرين محمد زويل؛ العالم المصري الذي نال نوبل في دراسات الليز؛ ماذا قال؟ بالكاد ينفي وجود قاعدة علمية عندنا لأنه ببساطة سافر إلى أمريكا بالماجيستير ليزاول دراسته هناك ليضر أن يعيد من جديد دراسة اللغة الإنجليزية ؛ثم طبعا لا ندري ما واجهه هناك ؛لن أطيل أكثر من هذا و لن أقول أن أدمغتنا تنجح هناك فلا داعي للركوض وراء الترجمة ؟ لأننا فعلا تائهين و لا ننكر أننا لن نفلح أبدا إلا إذا حافظنا على لغة واحدة و التجربة هي خير دليل على ذلك..
للصديقة الكاتبة نجمة من الجزائر







2 تعليق
انا بعارضك بهي الفكرة
خصوصا بان كافة العلوم المتطورة حاليا تدرس باللغة الانجليزية فليش حتى انا ابقى واقف بأرضي وما الحق التطور البشري ..؟!
من خلال واقعي الدراسي بالجامعة وخصوصا بالفرع اللي انا فيه
ما فينك تعتمدي على اللغة العربية نتيجة ضعفا وعدم تطورا وبالتالي عدم قدرتها على التعبير عن التسميات المعاصرة .
مش قصة دفاع عن هوية او ثقافة .. هويتنا يفترض تكون مرتبطة باشياء اكتر بكتير من لغة ومن تعبير لغوي .
لا ؛أنا لم أقصد أن نعود للغة العربية بالضرورة لأنها اللغة الأم؛ ولكن أحب أن أفصل بين لغتين لمزاولة الدراسة طيلة السنوات تلك إلى البكالوريا ؛ فيا إما نعود للغة الأم أو أن نختار لغة أخرى على حسب كل دولة و لكن أن نخلط بين لغتين هكذا فهذا لن يجدي أبدا