فجر


كنتِ حزينة2756693-lg

أليس كذلك ..؟

حين نزلتُ من على صليبكِ ،

كان فجراً مباغتاً ونقيا

أيقظني وقال :

عمت صباحاً أيها الأعمى ..

عمت صباحاً يا مهرجان أغنيات

يبثها الكون خلف سروك،

وأنت تنثر فرحك النقي

في سماءات لا تحمل

إلا غباراً وأعراس طين.

أين تمضي .. ؟

قل لي بالله عليك .. ؟

إلى عش أمك .. أم سراب طفولة ..

ضاع مني ومنك .. ؟

وكلانا الآن

يمضي إلى ركن أعمى في زاوية الأفق ..

لنخرج على الدنيا ونعد صلبانها

لتحتفي بنا مهرجانات جراحك .

نخرج .. عرساً وأغنيات عالية ونقاء وطيران أجنحة،

لكنا رغم هذا :

سننزل أمنا من على صليبها محملة بجراحي

وجراحك ..

ألف صليب ..

لن يقنعكَ أيها الأعمى الطيب ،

أعرف أن الأرض ليست لنا ..

وأن الحلم ضاع منا ..

وأن الأطفال تخونهم دوائر اللعب

وأن قلوبنا تاخمتها الخدائع ..

وأنك ستقول لي رغم ذلك ..

خذني إلى ركنك الفجري .. إلى طفولتي

أغني هناك

مهرجان الصبايا وفرح الصغار ،

لكني رغم ذلك

سأقول لك بكل محبتي :

هيا أيها الأحمق

عمت صباحاً

أنزل من على الصليب

أيها الأعمى ..

أرسلتني أمكَ .. منذ عصور

مرت

على مهرجانات الجروح .

محمد دالاتي : مواليد 1966 درس الأدب الانكليزي في جامعة حلب ، يكتب الشعر والرواية ، شارك في مهرجانات جامعة حلب عندما كان طالباً ، نشر شعره في صحف عربية عديدة نشر مؤخرا رواية بعنوان ( ايبولا) ، قام أيضاً بترجمة بعض القصائد عن الشعر الانكليزي .

الفوتوغراف ل : Evgeniy Shaman

اضف تعليق او اضف رابط تبادل

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*