في الحلم
في الحلم وحده
أخترعُ غيرَ أرض
وحروباً أكثر عدل
تُبيد القتلة
وإله رواقي مُترّف
وملائكة تتهادى على أكتافه الفتية
في الحلم ….. في الحلم وحده
يكون لي أمٌ….. وارفة بالحب والحنان
واللبـن
وأبٌ لهُ كفٌ حانِ…
ويمسح على رأس شقائي
وأخوة طيبون بلا أمراض مُستعصية ،
وانكسارات لا تُجبر
في الحلم وحده
يكون لي بلد وسيم
يكف عن النباح حين يراني
يحملني إلى المنصة
ويقبل تلعثمي واختلافي
يرمقني بعين الحب
ويحنو بكف الرفق
على صدعي الضعيف
في الحلم
أرنو إلى بحيرة ضوء
أتصفح وجهي النقي
عينيّ المغسولتين بالصُبح
وفمي الذي
يُشبه تسامح
نبي
في الحلم……
أمتلك دمشق عاصمتي
أدخل بيوتها القديمة
أدوّن أسرار صبيتها
أشجارها الداخلية الآسرة
ألمس زخارف جدرانها
جداتها الطيبات اللاتي
لا يمُتنْ
أمشاط الحكمة
تسرحُ شعرهن المُسترسل
كأبدٍ فضي
في الحلم أكون المغنية
فيروز اتساعها
صوتها الذي يتأرجح
على سلم الموسيقى
يُذهّب العمر
بمصحف سلامه ويهبنا الخطوة
في الحلم فقط
ليس من عاصفة
دائماً فوق الأرض غلالة عطر
شمس حانية
وثمة أرصفة تتراقص
فوقها الأقدام
نساءٌ يمتن بي
ورجال لا ينتصرون علي دائماً
في الحلم
لا أكون أخرق كالعادة
أفسدُ كل المسائل
بحركة أخيرة حمقاء
و لست مُضطراً
لكتابة الشعر
للتعويض عن التأتأة
وإفهام هذا العالم
كم هو ضرير
ولا يفقه نومي
في الحلم وحده
تأخذني الموسيقى
ويعتصرني الحب
والوسائد دائماً
تحتفي برأسي المقطوع
في الحلم
أمتن للعالم
لحضوري العميق فيه
أكون مواطن الأرض
شاكراً فرصة حضوري
دون نصال الأخوة
لدفعهم الدائم لي
من شُرفة الغيرة
والاهتمام
في الحلم وحده
يموت الموت
وكل من حولي تنبت له أجنحة
تتلامس الأصابع
ويكف أحدٌ ما
عن محو الآخر
هكذا ببساطة الأشياء
وصدقها
يكون العالم
كبستان كرز أبدي
وأنا الطفل الذي يلهو
ولا يكف عن اغماضة المتعة
استحضار جوقة الكون
في عقلي المُضيء
بفكرة
ولذة التعبير عن المستحيل
الذي يحدث
في الحلم
أكونُ الطاغية
الذي يدمر هذا الكوكب المُختل
أرسلُ دباباتي …هديرها المُرّتج
لتعبرَ لحمه الرخو
في الحلم
أكرهُ الجميع ـ كما أحب ـ
وأقتصّ من كل من حولي.
عُمري
إلى متحف نهب
وقدمي إلى هاوية بطش
في الحلم
أتمنى أن أكون إله الموت
أو ريح الله الصرصر
لأبيدَ الجنس البشري
في الحلم
أشحذُ السكاكين
الرؤوس المُتخمة بالمؤامرات
والبراعة
القادرة على مُعجزة قتلك
بابتسام مذهل البرود
في الحلم…….
أقتصّ من الوضاعة
وضاعةِ الرجال على الأخص
ايقاع أي فريسة
حتى دون جوع
لإثبات الذات
وياقة البراعة
ودقة التصويب
في الحلم
أكف عن الركض خلف الأقزام
استدرار عطفهم
ليسمحوا لي بفرصة عيش بسيطة
وممارسة خنقي
من أجل الفأر الذي داخل
( سُترهم ) الداخلية
يرعونه باهتمام عملاق
في الحلم أملك كل مواكب العالم
وكل إضاءاته الممكنة
فأنا الممثل والطاغية والبهلوان
ابن الفوهرر
والجنرال
الثور الذي يطعن
و( اغناثيو ) الذي بكاه لوركا….
ذات ساعة قتلْ .
في الحُلم….
أكون ( آرثر) الطفل
في السابعة عشر
أدوّن المستحيل
وأمزق أوروبا
بنزق كبريائي الشاذ
على امتداد خارطة الشُقر
في الحلم
أطعن المُخبر
في قلبه الجبان
أصفره المعوي المُرّتعد
ألكم أسنانه المشطوفة الحد
أرقب بلذة هاذية
دمه الذي يتفشى بي
ضحكات هزء
وانتشاء
في الحلم وحده
أجوب ذرات الأرض
لا أتعاطف مع شعوبها الفقيرة
ولا تبهرني مدنها
الشاسعة الأضواء
نيويوركها الكريستالية
وشعلتها المقدسة
إذ أعي حجريتها
أعي عنفها الأسود
وهذا اللهاث الكربوبي
الذي يمزق رئة العالم
في الحلم
انتبه للكابوي
الذي يسوط الكون
بلسعة براعته
يسوق قطعان أمم
إلى حظائر الطاعة
لا يكفُ عن التمخُطِ
وعبّ بيرة التوتر
مسح فمهِ بكُمِ العدالة القذر
والتغاضي
في الحلم
أرى أغنياء الأرض
يقلبون القارات على جنوبها
يعملون سكاكينهم اللامعة
في لحمي الممصوص
دون رعشة اعتراض
أو ومضة ألم……
في الحلم
في الحلم وحده
أهبُ لأخضر عُشب الشاعر
خفّه الذاهب في الرؤى
مساءٌ كونيٌ غامر
يوزع فطائر القمر
ويهدي النجوم
كأوسمة
أكون الرائي الذي يرى
بقلبه الأعمى
وعلى عينيه عصابة
التضليل
××××××
2006م
وفائي ليلا: شاعر من دمشق له عدة مؤلفات مقيم في البحرين .







تعليق واحد
يشبه هذا نصا قديما لي
وقد احسست انك مررت بشيء مشابه عندما كتبته
على كل لكل منا معاني خاصة لما يقصد
واستثنائية متفردة في التعبير
تحياتي الحلوة جدا
هذا هو النص
http://okhewana.maktoobblog.com/913503/وكنت-ملكة/