قمر حزين

(1)

8071353-md

قمر ناعم ،

يرشدنا إلى أول الريح ..

والحوافِ الجارحة للأحجار التي تحف خواصرنا،

والحال أننا ، حين نقف على حافة العالم ،

نتراشق ما يشبه أحلاماً صيفية ،

لسنا سوى حجر صغير

يسند البوابة الكبرى ،

حيث يولد هناك

ما نسميه الأمكنة الغائبة ،

قمر ناعم

ينادينا : يا أول الريح .

يرشدنا إلى نعاس في منتصف النهار

حين نخرج من بوابة المسرح الحجري ،

حيث تكثر النهود المتهدلة للأمهات الفارعات ،

لنرفع الأكاليل الخضراء لتمثال المحارب المغمور ،

قمر ناعم ..

يرشدنا إلى النساء الضائعات منذ زمن بعيد ،

يقودنا إلى ثقل اللون في الظل ،

حين يلقي بكاهله على فراشاتنا المتعبات .

إلى مكان

لا يقود بعضنا إلى بعض ،

رغم الشرفات المشرعة بيننا وبين النباتات ،

تماماً على خط استواء القلب ..

كأنه قمر يشبه قمراً حزيناً

يقودنا لضياعنا في متاهة الماء ،

وحواف الأوراق الخضراء ،

وأطياف اللون في سريره البعيد ،

قمر ناعم ..

لا يضيف شيئاً

لطريق قطعناه ولم نصل ،

بل كان يرسم لنا مجرد بداية

لعرس الشوك .


(2)


أمهاتنا العابثات بأقدار الجداول والسهول ،

وسفوح الأفق الحمراء ،

قدَّمنَ لنا مائدة ليليةً ،

كعشاء رباني يشبه الانتحار ،

والأخت الصغيرة ضاعت منا في نهاية اللعبة ،

خائفة من الحارس ،

ونشيج النباتات المحترقة بغيابنا ،

وإذ نعبر الضفة الأخرى

نتراشق القبلات ،

ونتوزع في بلاد يقودها وهم

وقمر ناعم ،

يتبادل لغةً خفية مع الخريف المبكر

كحبات المطر ،

أكثر ترحاباً بنا

في قدومنا العابر

دورق الحكايات المثقوب ،

كنا .. نلعب نرد الإغواء ،

بين ذاكرة امرأة تولد وأخرى تموتُ ،

كشتاء جاء على عجل بأمطاره التي بللت

حطب أعمارنا

وقلوبنا الهشة الحمراء ،

كيف تتوهج

مبللة بمطر ؟ …

لا نار في شعلةٍ أوليمبوس …

كيف نشعل بعود ثقاب بحيرة ماء ؟ ،

(3)


قمر ناعم .. عاتب .. مؤرق

حزين ، قمر يتكاسل مسترسلاً في أعمارنا

على حواف العشب الطري،

لا يقدر على البوح بنا

كحادثٍ عارض على سطح الماء

مؤرقٌ .. وعاتب ونادم

على ما تبلل من حرير أوقاتنا ،

قمر .. ومدفأة تخبو ،

مترعة بكل ما فكر الآخرون

أنه يشعل النار

في الأيام الباردة ،

ليكون ما يشبه الدفء ..

قمر .. بعيد ،

قمر يولدُ …

وقمران يدخلان في الشتاء

على مركب كستناء وموقد ،

وآخر يغزل أعمارنا بخيوط ماء ،

(4)


قمر يؤلف حكاية ،

لا تنسل خيوطها

فتندلق العنادلُ .

قمران متعبان

والآخر يقول :

لا تحزن !

ثمة من ينتظرنا على باب الأفق النبيل …

لا تنسل حبال الأحجيات

فتذوب بحيرات الشمس ،

ونفقد لمعاننا هناك

على أرضِ

الخرائبِ ،

ويكثر عتب البحر علينا ،

لأننا سنكون الأكثر بخلاً في المدِّ والجزرِ ،

إذ لنا المغفرة في بريق فضتنا على السطوح

لا تَنسُل خيوط المغفرة

فنذب مع الثلج .

***

محمد دالاتي : مواليد 1966 درس الأدب الانكليزي في جامعة حلب ، يكتب الشعر والرواية ، شارك في مهرجانات جامعة حلب عندما كان طالباً ، نشر شعره في صحف عربية عديدة

نشر مؤخرا رواية بعنوان ( ايبولا) ، قام أيضاً بترجمة بعض القصائد عن الشعر الانكليزي .

الفوتوغراف : William Hood

اضف تعليق او اضف رابط تبادل

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*