مات الذي هناك .
بجانب المقبرة
ينتظر ( ميكروات ) تتأخر
يدّلف وسطها
يرتطم بوجوه مُغبرّة
الطريق الأعرج
يلتف خلف المشفى
وفرع الأمن الذي اُستحدث
على عجل
أبي يعقد شرائط مرحه
ويُطلق حمَامَات خلاصهِ…
منا !
غسيلنا الذي تختفي خلفه ـ عفاف ـ
في الممر الضيق….
تبدو كفها الصغيرة
كغريق يطفو أعلى أسلاك الغسيل
المُثقلة
بيتنا الذي…
قبرنا البارد…
غُرفنا التي لم نلمس كفاية…
عواءُ طردنا من الرحمة
تنمو نباتات لولبية على الجدران
تزاحم حضورنا الطفيف
تتدلى كحبال تهديد في وسط الصالون
أبي في فضة انهماكه
يقضمُ تفاحة الحياة
ونحن بإحصاء…..
ثواني
النفي ….. والتنكيل !
مات الذي هناك
من الحبكة… وخيط البقاء الأقل
يا الله …. كيف تركت سيناريو حياتنا
بلا نهايةٍ مُحكمةْ
دون أن تلتقطَ لها الصور
أو تُعيدها في تسجيل قديم
يا الله
كيف مررنا في ذاكرتكَ الخالدة
طبشورك الرث
كيف نفضتنا هكذا ببساطة
وذهبت لدرس ٍ جديد…
مات الذي هُناك.
حبيبه الذي أضاء جسده
بأصابع لُهاثهِ
حيث سفح لؤلؤاً سائل
على ساخن البضاضة
مات الذي هُناك.
بتُحفه الفقيرة … التي اعتقد
قطع موسيقاه المبتورة الشفاه
حَمَامَات سلامه الورقية
التي أكلتها الرطوبة
وشهقات الغرباء
وجدران من رماد قارس
كشتاء قطبي.
أبي في غرفة جنونه
رحبها الفاغر
صقيعه
ماموث الماضي
يتناثر عظمهُ على الجدران
والطاولات
وفي ( فترينات ) أخفت جُثة
مستقبلنا الميت
أمي مُطفأة بيأس عصبي
على مقعد الإحباط
أبٌ فقدَ عضو فحولته
وراح يُشهّر بعُهرها
المُتطلِب
أنا في ( الشحاطة )
على السقيفة
خلف شق الباب
تحت السرير
على طرف المقعد الطويل المُتخشّب
صمت الزقزقة تخنقني بصخبها
عصفورٌ مقطوع القدم ِ يقتصّ
عماتي مرسومات على جدران القهقهة
أبي….
في شخير بنطلونه العات
- عفاف - فتاة ينمو جلد التخثّر
على هُدبها المراهق
هل أملكُ المسدس ؟
لأقتل المشهد
أم أملك البكاء
كيف سأزوّر ماضيّ المُحترق ؟
أهدهد من كان أنا ؟
أهب للأسرى من حولي
خطوة الهرب
أطلي البيت بزيت الضوء
أوقدُ مدافئ الأرض
في أتونه الثلجي
أشعل الأضواء
أحقنُ هذه العائلة المصابة بالروماتيزم
وفقر القلب
وضعف المناعة
بالحياة
والضخّ .
بأب ٍ لا يتآمر مع الغرباء
على تهشيم صورنا
وبيعنا للرخيص
والمُستعجل
جميعنا للرخيص
وهو
إلى صحن اكتفائه
الباهر الفتك
مستقبلنا الذي هشم
تحت فأسه ِ
البارع
من نكون ؟
المشهد الذي تاج الفوهرر
ونحن البقايا
التي تشهد
وتصمت
حتى الخرس !!
××××××
22ـ 10ـ 2006م البحرين
وفائي ليلا : شاعر سوري دمشقي مقيم في البحرين له عدة دواوين منها ..مغسولا بمطر خفيف ..
الفوتوغراف للفنان خالد عقيل






