نثارات الراحلين إلى سرير الأرق


كيف يكون للعاشق أن يختصر المسافة7830603-lg

بين كلماتكِ .. وهو يمضي في المنفى القريب

من كلمات لها رائحة الشوق  ؟ ..

روائح .. تذكرُ وتخون .. وتطلق في الناي المرميِّ

روحاً تنوحُ .. كل الروائح تهبُّ من زاوية القلبِ ،

لكن رائحة واحدةً لا تصل ولا تصلين ..

الليل يبوحُ بالرائحة خلف سياج حديقتي

ويغار الياسمين .. / لماذا كلما ضجت الروائح زاد الوجع؟/

سترمين خلف الستائر ليلاً زائلاً من نافذة قريبة ..

وتوجعين الحديقة ..

وستردمين البحيرة بعصافيرها ، ويبقى على أطراف

السكون بردٌ موجعٌ وموحشٌ ..

السكونُ يبوحُ باللونِ الباهتِ لأغنية المرأة

العابرة تحت النافذة - ترميني بنظرةٍ غامضةٍ ، أظنها عتباً

أو كلمة لها رائحة الشتيمة ..

أنا .. يا حبيبةُ - من يرمي جسدكِ بما تسمينه

حباً تائهاً - وأنا الضائعٌ الأبدي في متاهات الألوانٌ : لونٍ لصخب الليالي

ولونٌ لدموع الحب ، ولونٌ لقصيدةٍ تنوح كامرأةٍ وحيدة ، ولون يضيع في لوحة قديمة

ولون أخير يستوطن فراشة

تخفف الذكرى الموجعة بطيران له لون البنفسج عند عتبة الفجر ،

وأنا أودع السهر لأنام وحيداً .. وأعمى من بريق يحرق ستائر الدار،

-        كوني كما يشاء الغيم للسفوح أن تكون ! ..

كوني عزاءً كاذباً في مأتم الجبالِ ! ..

كوني نعاساً في هزيع الليل ، لأطفال في القلبِ ،

لا ينامون بلا أغنية تهدهد النواح الطويل ..

لأكون لوناً غريباً، يراه الرسام لغة غامضة ،

في لوحة تضيع في روائح المعنى الحائر للقماش المشدود .

كان يا ما كان طفولة ..

وحب يترامى كندف من الثلج على أطراف قلبكِ

الهارب .. كان يا ما كان ..

حبيب يغني للمساء إلى أن يصير صباحاً

مفعماً بروائح الحبق ، ويشعل البدايات ..

كان يا ما كان ! ..

حكاية جنية حكيتها لكِ كي تنامي

وأنت صغيرة .. لكي تستيقظي وتختتمي الحكاية،

تغيبين ، لكن الحكاية لا تغيب

وتهربين إلى الجبال الشائكة ،

لكن الحكاية تبسط الحبق في إناء الورد الذي

سرقت روائحه كي يزداد رحيقكِ وأنتِ تغادرين الحكاية ..

كلَّ الحكاية ،

والمساءاتِ .. والسهر .. وضفاف العالم

والأصابع الرقيقة وهي تداعب الجسد في المساء ..

والمغفرة ..

-        والقلب الحليبيَّ ..

كل الحكايا .. تضيع منكِ ..

وأنتِ ..

تطلبين الألوانَ ،

والطيرانَ

والحكاية .. كل الحكاية

كي تنامي بهدوء الحمام ..

لكن ! ..

كما كان يوماً ،

لا تنامين …!

ويترككِ السريرُ وحيدة .. ولا تنامين ..

تشاهدين الحكاية تصعد تحت ضوء القمر

إلى سفوح الجبل لوناً في جنبات السماء ..

والآن :

هل تطلبين أن أقصَّ

عليكِ .. ما كان ،

ما تطلبين من القلبِ ،

صار قديماً .. منذ زمن قبل المراكب المطفأة ..

ولا تستطيع كل طيور العالم ..

ومساءاته

والناي الطافح بلون العشبِ ،

أن تعيدهُ ..

فهو .. كما قد حدث قديماً ..

قبلَ المراكبِ ،

والسهر ،

والحبقِ المهاجر ..

غادر جسدكِ

غادر قبل أن تموت الحكاية …

كان يا ما كان …  لتنامي على ضوء الغربة ..

غريبة عن أي وقت مضى .. هكذا تقول الحكاية ،

هكذا .. تبوح نثارات الحبِّ

كان .. يا ما كانْ …

نثارات عشقٍ أخيرةٍ

لسيدةٍ كانت يوماً

تلك الصغيرة

فوق سرير المساء ..


محمد دالاتي : مواليد 1966 درس الأدب الانكليزي في جامعة حلب ، يكتب الشعر والرواية ، شارك في مهرجانات جامعة حلب عندما كان طالباً ، نشر شعره في صحف عربية عديدة

نشر مؤخرا رواية بعنوان ( ايبولا) ، قام أيضاً بترجمة بعض القصائد عن الشعر الانكليزي .

الفوتوغراف ل : Kenvin Pinardy

اضف تعليق او اضف رابط تبادل

اضف تعليق

عنوان بريدك لن يعرض للعموم المعلومات المطلوبة بجانبها اشارة *

*
*